الشيخ محمد علي الأنصاري

304

الموسوعة الفقهية الميسرة

الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول : « يردّ المملوك من أحداث السنة : من الجنون ، والجذام ، والبرص ، فقلت : فكيف يردّ من أحداث السنة ؟ قال : هذا أوّل السنة فإذا اشتريت مملوكا به شيء من هذه الخصال بينك وبين ذي الحجة فردّه على صاحبه » ، ومثله روايات أخر . والمستفاد من مجموع الروايات وكلمات الفقهاء هو : 1 - أنّ ذلك مختصّ بالمماليك كما يظهر من الأمثلة المذكورة للعيوب ، فلا يشمل سائر المبيعات وإن كانت من الحيوانات . 2 - أنّ هذه العيوب لو كانت حادثة قبل البيع لكان المشتري مخيّرا بين الفسخ والإمضاء كسائر العيوب ولا اختصاص بها ، إذن فالمراد هو حدوثها بعد البيع ، فإذا حدثت بعد البيع إلى مدة سنة فالمشتري يكون بالخيار ، وإن كان ظاهر الصحيحة المتقدّمة هو حدوثها قبل البيع كما يظهر من المحقق الأردبيلي أيضا . 3 - أنّ القدر المتيقّن من العيوب التي تسبب الخيار - إلى سنة - هو الثلاثة المتقدّمة : الجنون والجذام ، والبرص ، إلّا أنّ في بعض الروايات زيادة « القرن » وفي بعضها الآخر زيادة « الحدبة » ، والأوّل نتوء زائد في الفرج ، والثاني نتوء في الصدر يسبب خروجه وظهوره ، وفسّر بعضهم القرن بالحدبة . هذا وقد توقّف الأردبيلي « 1 » في البرص ؛ لما ورد : من أنّ العهدة فيه ثلاثة أيام ، وكذا استشكل في القرن ، كما استشكل الشهيد الثاني - في المسالك « 2 » - في الجذام ؛ لأنّ ظهوره أيام السنة إن كان مستلزما لوجوده قبل البيع - لأنّه يكون مستبطنا سنة ثم يظهر - فيكون موجبا لانعتاقه على صاحبه الأوّل ، وبذلك يبطل البيع ، وإن لم يكن مستلزما لوجوده قبل البيع فيلزم أن ينعتق على المشتري قبل اختياره الفسخ . وأمّا القرن فقد ألحقه الشهيد الأوّل في الدروس ويحيى بن سعيد في الجامع والإسكافي حسبما نقل عنهم ، بل نسبه في المسالك إلى الشهرة ، ولكن نفى صاحب الجواهر « 3 » ثبوتها .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 449 - 450 . ( 2 ) المسالك 1 : 197 . ( 3 ) الجواهر 23 : 300 .